فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 447

7 -لو لم تكن الصيغ الواردة في كلام العرب دالة على العموم بمجردها لما حسن الاستثناء منها، والدليل على حسنه، وروده في كلام الله

جل وعلا في مثل قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تََابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا}

[البقرة: 160] ، فهو استثناء من الذين يكتمون ما أنزل الله، وقوله تعالى:

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ وَتَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر: 31] .

فالاستثناء دليل على أن الأصل في الصيغة قبله العموم لجميع أفراده مما أوجب إخراج المستثنى من هذا العموم بأداة الاستثناء. وتلك أدلة [1]

كافية وافية لم ينهض للمخالف اعتراض سليم عليها.

واستدل المخالف بما يلي:

1 -أن ألفاظ العموم لو اقتضت الاستغراق فلا يخلو: إما أن يثبت ذلك بالعقل أو بالنقل. والعقل لا مدخل له في إثبات اللغات، وأما النقل فإما أن يكون تواترا أو احادا. والاحاد لا تثبت به الأصول لأن طريق ثبوتها اليقين، ولو كان تواترا لعلمناه ضرورة كما علمتموه [2] .

والجواب عليه من وجوه:

(أ) أن خبر الاحاد حجة ثبت به أصل الدين، وهو الرسالة والإخبار عن الله جل وعلا.

(ب) أن ذلك ثابت مستفيض لكنه نقل عنهم بالسماع وطريق النقل.

هل هو احاد أو تواتر؟ يحتاج إلى نظر؟

(ج) أن استدلالكم بهذا على أنها لا تفيد الاستغراق ينقلب عليكم، فيقال: إما أن يثبت ذلك بالعقل أو بالنقل، فالعقل والاحاد كما تقولون، والتواتر لو كان لعلمناه.

(1) انظر: العدة 2/ 501490، والتمهيد 2/ 207.

(2) المعتمد 1/ 207، والعدة 2/ 504، والتمهيد 2/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت