كيف، وقد علمنا باستقراء كلام العرب ومعرفة مقاصدهم أنها تفيد الاستغراق.
2 -أن لفظ العموم يستعمل في الاستغراق وما دونه على السواء فكما وجب أن يكون حقيقة في الاستغراق وجب أن يكون حقيقة في ما دونه.
والجواب عليه من وجوه:
(أ) إن أردتم أنها تستعمل فيهما حقيقة من دون قرينة أو لا تستعمل فيهما إلّا بقرينة لم يسلم لكم ذلك فلم يبق إلّا أنها حقيقة في الاستغراق بمجردها، ولا تحمل على البعض إلّا بقرينة تدل عليه.
(ب) الاستعمال لا يقتضي الحقيقة فقط، فقد استعملوا الحقيقة والمجاز في الأسماء المفهوم لا يستفهم عنه.
3 -أن ألفاظ العموم لو أفادت الاستغراق لما صح الاستفهام عنه.
والجواب عليه: بأن حسن الاستفهام لا ينفي الاستغراق وإلّا لانتفى بذلك بذلك الخصوص أيضا، فمن قال: ضربت زيدا، يستفهم منه، فيقال:
أضربت زيدا. وبأن الاستفهام لا يدل على عدم الفهم بالكلية وإنما قد يستفهم لنفي الالتباس أو للتحقق والتأكد من خبره. فيكون الجواب قرينة دالة على مراد المتكلم، فإن أراد البعض حمل عليه وإلّا فهو مؤكد لدلالة الصيغة.
4 -أن ألفاظ العموم لو أفادت الاستغراق بمجردها لكان دخول الاستثناء عليها نقضا ورجوعا عنه.
وأجيب عليه:
(أ) بأن الاستثناء بيان بأن المستثنى غير داخل فيما دخلت فيه بقية
أقسام الجنس، ولولا الاستثناء لكان داخلا في العموم، فإذا سميتم ذلك نقضا فإنه لا يضر فهو مستغرق لما سوى المستثنى.