يترتب عليها اثار فقهية كثيرة فلا يخلو باب من أبواب الفقه من بناء مسائل عديدة على هذه القاعدة، وإليك عددا منها:
1 -حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء. المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء لأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بهما، وقد بين الإمام أحمد رحمه الله ذلك، فعن عبد الله: (سألت أبي عمن ترك المضمضة والاستنشاق ناسيا حتى صلّى ثم ذكر بعد ما صلّى، أو ذكر وهو في الصلاة قال:
يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة، وإن كان في صلاة انصرف فتوضأ وتمضمض واستنشق، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلّم يروى عنه أنه تمضمض واستنشق، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر» [1] ، وقال أبي: وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم: (استنثروا ثنتين بالغتين أو ثلاثا) [2] ، وقال أبي: وأنا أذهب إلى هذا وأقول به لأمر النبي صلى الله عليه وسلّم) [3] ، فنص على أن مأخذ الحكم بوجوبها هو أمر النبي صلى الله عليه وسلّم.
قال المرداوي: (وهما واجبان في الطهارة يعني المضمضة والاستنشاق. هذا المذهب مطلقا وعليه الأصحاب ونصروه وهو من مفردات المذهب) [4] ، وأما الشافعي فذهب إلى أن المضمضة والاستنشاق ليست من واجبات الوضوء ولا إعادة عليه لو تركهما [5] .
(1) رواه البخاري 1/ 48، ومسلم 1/ 146.
(2) رواه أبو داود 1/ 97، وابن ماجه 1/ 143، والبخاري معلقا.
(3) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص 24، و 25.
(4) الإنصاف 1/ 152.
(5) الأم 1/ 39.