غيره معين وهو مخرج له عن التعريف، وقد أجمع أهل اللغة أن الألف واللام يفيدان التعريف في هذا الموضع.
كما أن الواحد مستفاد قبل دخول التعريف عليه، فلو لم يفد الاستغراق لما كان للتعريف معنى.
2 -أن لو لم يفد الاستغراق لما حسن الاستثناء منه، فالاستثناء دليل على عمومه في غير المستثنى، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ وَتَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
[العصر: 31] ، والاستثناء جاء بصيغة الجمع أيضا، مما يدل على استغراق الاسم المستثنى منه لأفراد كثيرين، إذ لا يمكن أن يستثنى الجمع من واحد.
فإن قيل: هذا استثناء من غير الجنس.
نرد عليه: بأن الأصل في الاستثناء الحقيقة مثل سائر الكلام في اللغة، وحقيقة الاستثناء إخراج ما لولاه لكان داخلا في المستثنى منه، ولا يصرف عن ذلك إلّا بدليل.
أن الألف واللام إذا دخلت على الجمع مثل: مسلمين وأبرار ورجال أفاد الاستغراق فكذلك هنا [1] .
1 -أن الرجل إذا قال لبست الثوب، وشربت الماء، لا يتبادر إلى الفهم الاستغراق.
2 -لا يجوز تأكيده بما يؤكد به الجمع، فلا يقال: جاءني الرجل كلهم أجمعون.
(1) انظر: الأدلة في العدة 2/ 520، والتمهيد 2/ 5453.