المبحث الثالث: أسباب الإجمال.
المطلب الأول: حكم العمل بالمجمل:
حكم المجمل التوقف عن العمل بما فيه حتى يتبين المراد منه، فلا يجوز العمل بأحد احتمالاته إلّا بعد الدليل المبين له [1] لأن من شروط التكليف: علم المكلف بما كلف به (حيث مقتضى التكليف الطاعة والامتثال ولا تمكن إلّا بقصد الامتثال وشرط القصد العلم بالمقصود) [2] .
والمجمل مبهم فيتوقف عن العمل بما فيه حتى يتبين المراد منه، ويلزم البحث عن بيانه لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة وسيأتي تفصيل ذلك.
أما [3] إن كان له دلالة اعتقادية أو دلالة على حكم الفعل المأمور به فنؤمن بدلالته ولا نتوقف فيها لقوله تعالى: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ امَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} [ال عمران: 7] ، ومثال ما له دلالة على حكم المطلوب قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَاتُوا الزَّكََاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرََّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ،
(1) روضة الناظر ص 181، وشرح الكوكب المنير 3/ 414، وشرح المنار ص 105، والمحصول ج 1 ق 3 ص 331.
(2) روضة الناظر ص 47.
(3) هذا أمر مهم يجب الانتباه له وخصوصا أن أكثر العلماء لم ينبه له في هذا الموضع.