فأنزل الله تعالى: {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللََّهُ لَهُمْ} [المنافقون: 6] .
ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلّم عقل أن ما بعد السبعين، يخالف حكم ما قبل السبعين، قال أبو الخطاب:(فإن قيل الكافر لا يغفر له من جهة السمع بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48، و 116] ، فغير جائز أن يخالفه الرسول صلى الله عليه وسلّم وبان أن الخبر غير صحيح.
قلنا: الخبر ثابت مشهور لم يختلف في صحته، فأما استغفار النبي صلى الله عليه وسلّم فكان قبل تسميتهم كفارا وقبل قوله: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}
ومغفرة الله سبحانه لا يحيلها العقل فلهذا قال ذلك) [1] .
وهو أن يعلق الحكم باسم فيدل على أن ما عداه بخلافه، مثاله قوله صلى الله عليه وسلّم: «وترابها طهور» [2] ، فعلق الحكم بالتراب فدل ذلك على أن ما عداه بخلافه. ومثاله أيضا قوله تعالى: {لََا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}
[المائدة: 95] ، فدل على أن ما عدا الصيد لا يحرم قتله كالسباع.
وهو حجة عند الإمام أحمد وأكثر أصحابه، وقد نص عليه في مواضع منها ما رواه الميموني أنه سئل عن التيمم بالسهلاة [3] ، فقال: (كيف يتيمم بهذه الأشياء ليست بصعيد ولكن يتيمم ويعيد جميع ذلك) [4] . قال أبو يعلى: (لأن اسم الصعيد لا يتناوله والاية تضمنت التيمم بما يسمى
(1) التمهيد 2/ 199.
(2) سبق تخريجه.
(3) السهلاة كالرمل، وهي مما يجيء به الماء في الأودية.
(4) العدة 2/ 466.