فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 447

هنا. والنقل إما أن يكون قطعيّا وهو غير متحقق أو ظني وهو على مذهبكم لا يصلح لإثبات حكم هنا. فبطل مذهبكم بدليلكم.

2 -أن النقل وإن سلمنا أنه ظني إلّا أنه قد تظافر مع أدلة كثيرة، كما أن إثبات حكم المسألة لا يقتصر على الأدلة القطعية، فقولكم لا يصلح غير مسلّم.

3 -أننا لم نجد الصحابة رضي الله عنهم توقفوا فيه وهم أهل الفصاحة والعلم بالتنزيل، بل وجدناهم بادروا وفهموا الوجوب من الأمر المجرد، والحق لا يخرج عنهم، فكيف وقد اتفقوا على أنه للوجوب.

واستدل القائلون بأنه يقتضي الإباحة:

بأنها أدنى الدرجات فهي متيقنة فوجب حمله على اليقين.

والجواب عن ذلك:

بأن الأمر استدعاء وطلب، والإباحة إذن مجرد لا استدعاء فيها ولا طلب فتختلف عن حقيقة الأمر [1] ، والراجح عندي:

قول الجمهور بأن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب ولا يصرف عنه إلّا بدليل. وذلك لقوة أدلتهم وتظافرها وسلامتها من المعارض، فقد استدلوا بالنقل وبفهم الصحابة وتطبيقهم له.

وهذه من أقوى البراهين والأدلة، فلا يؤثر عليه شبه أهل الكلام ولا معارضتهم، فما هم بأقدر ولا أعلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

ولم تنهض لأقوالهم حجة بل رد العلماء عليهم ما استندوا إليه كما تبين لك.

(1) روضة الناظر ص 197، وانظر حجتهم في ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت