من ذلك هو ترجيح من الشيخ لا يلزم أن يكون هو الصحيح. والله أعلم.
وقد أضاف ابن اللحام إلى أبي الحسين البصري ما لم يذهب إليه، حيث أضاف الفعل فقال: (وقال أبو الحسين: هي موضوعة للقول والفعل وللشيء) [1] ، وأبو الحسين ذهب إلى أنه مشترك بين الشيء والصفة والشأن، وردّ على من قال بأن الأمر حقيقة في الفعل) [2] .
ولعل ذلك خطأ من النساخ، وأعجب من أن أبا الخطاب لم يذكر قول أبي الحسين ولم يناقشه [3] واختار الامدي أنه متواطء في القول المخصوص والفعل [4] .
والراجح عندي:
أن الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز في معانيه الاخرى، وذلك لأن القول المخصوص غالب على الذهن عند إطلاقه مثل غلبة فهم الحيوان المفترس عند إطلاق كلمة أسد. أما المعاني الاخرى فلا تتبادر إلى الذهن بل لا بد من وجود ما يدل عليها من السياق.
ولأن الله تعالى قال: {أَلََا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، فعطف الأمر على الخلق وهو فعل، وفي ذلك دلالة على أن الفعل غير الأمر.
يترتب على الخلاف في المطلبين السابقين اثار فقهية، منها:
وفي ذلك قال أبو البركات: (الفعل لا يسمّى أمرا حقيقة بل مجازا في
(1) القواعد والفوائد الأصولية ص 158.
(2) المعتمد 1/ 4039.
(3) التمهيد 1/ 145139.
(4) الإحكام في أصول الأحكام 2/ 137.