ولكن ذلك معارض لما صرح به في العدة، حيث قال: (إن أهل اللغة قد ذكروا في حده(أي الأمر) قول القائل: افعل إذا كان على صفة وهو من الأعلى إلى الأدنى فلم يجز نقله عما حكموا عليه في الوضع كما لا يجوز في سائر اللغات) [1] ، فلو كان موضوعا عنده لأكثر من معنى لما قال ذلك.
كما أنه لو كان الاشتراك مذهبه لصرح به في العدة، ولكنه صرح بما يبطله، فالأصح عندي أن مذهبه أنه حقيقة في القول المخصوص.
وأما تصحيح الشيخ عبد الحليم بن تيمية، فإنه ملتبس وغامض. إذ هل يعني به تصحيح مذهب أبي الحسين أو يعني به تصحيح من يرى أنه حقيقة في الفعل حيث قال: (وهذا الصحيح لمن أنصف ونصره ابن برهان وأبو الطيب وهو مذهب بعض المالكية. أعني أن الفعل يسمى أمرا حقيقة) [2] ، أو يرجع إلى ما جعله في رأس المسألة وعنوانها حيث قال:
(الفعل لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا، في قول إمامنا وأصحابه والجمهور) [3] .
وهذه الغموض [4] يمنع من إفادتها حكما يطمئن إليه، وعلى أنه سليم
وفي المسودة: وذهب أبو الحسين البصري والقاضي أبو يعلى في الكفاية إلى أن لفظ الأمر مشترك بين القول وبين البيان، والصواب أنها الشأن والطريقة وما أشبه ذلك، وهذا هو الصحيح لمن أنصف ونصره ابن برهان وأبو الطيب، وهو مذهب بعض المالكية أعني أن الفعل يسمى أمرا حقيقة. المسودة ص 16.
(1) العدة 1/ 223.
(2) المسودة ص 16.
(3) المسودة ص 16.
(4) لعلّ في الكلام سقط وخصوصا أن هذه الأسطر مركبة ومجموعة من أكثر من نسخة من نسخ المخطوطة.