واستدل ابن عقيل وأصحاب القول الثاني بالأدلة الاتية:
1 -أن الله سبحانه وتعالى إذا علق العبادة بوقت فلا يخلو من مصلحة تختص به أو لمشيئة وإرادة علقها بذلك الوقت، ونحن لا نعلم أن غير ذلك الوقت كالوقت المحدد في حصول المصلحة ونفي المفسدة ولا الإرادة والمشيئة. فيصير ما بعده كما قبله من الأوقات.
2 -أن العبادة إذا قيدت بمكان فلا يقوم غيره مقامه، فكذلك إذا قيدت بزمان لا يقوم غيره مقامه إلّا بدليل. ومن أجاز إبدال وقت بوقت بلا دليل، كمن أبدل الوقوف بمزدلفة بدلا من الوقوف بعرفة، وصوم غير رمضان بدلا من صوم رمضان.
3 -أن الأصل قبل الإيجاب عدم إيجاب الفعل في الزمان، فلما فات الزمن المعين عدنا إلى الأصل فلا نعلم تعلق الوجوب بوقت ثان إلّا بدليل.
4 -أن الوقت الذي علق عليه الفعل مقصود بالفعل، ولذلك يأثم بالتأخر عنه، ويحصل الأجر والثواب والأداء للفعل فيه، فمن ادعى أن ما بعده من الأوقات مثله فعليه الدليل.
5 -أن الصيغة ليس فيها ذكر أبدا لوقت بعده عند الفوات ولا أمر بالقضاء ولا أن الإيجاب باق بعد الفوات، فلا يجب القضاء إلّا بدليل يدل عليه.
6 -أن من العبادات المأمور بها ما يجب قضاؤها، ومنها ما لا يجب، فلو كان الأمر الأول دالا على القضاء لوجب قضاء الجميع، ومثال ذلك: الصلاة يجب قضاؤها على النائم والناسي والمغمى عليه. ولا يجب قضاؤها على الحائض والنفساء والصوم يجب قضاؤه على الحائض والنفساء
ولا يجب على من أكل ناسيا. وكل ذلك ثبت بدليل مستقل عن الأول فدل على أن القضاء لا نعلمه إلّا بدليل يدل عليه (1) .