المبحث الرابع: الفرق بين الرواية والوجه والاحتمال والتخريج والتوجيه.
وقف الأصحاب مع ثروة الإمام أحمد الضخمة في الفقه وأصوله والعلوم الشرعية الاخرى، مفسّرين لمصطلحاته وموضّحين لرموزه، وذلك لأن الإمام لم يدوّن فقهه في كتب كما فعل غيره، ولم يبين مراده في مصطلحاته بيانا مسطرا، لذا، فقد عمد الأصحاب إلى تجلية معاني ما جاء عنه من مصطلحات، وتحرير المراد بها.
ويلزم كل ناظر في الفقه أو الأصول لمذهب معين أن يعرف معاني مصطلحات ذلك المذهب حتى لا يحملها على غير المراد منها، فينسب إليه ما ليس فيه، أو ينفي عنه ما هو جزء منه.
(1) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام أهل السنّة، أبو عبد الله ولد عام 164 هـ، تلقّى العلم عن كثيرين ورحل في طلب العلم بين البلدان، شهد له بالإمامة والفضل، قال الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القران، إمام في الورع، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في السنّة. اه، تلقّى عنه العلم كثيرون، وانتشر مذهبه، وموقفه من أهل البدع وصبره على المحنة معلوم، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.
[انظر: طبقات الحنابلة 1/ 204، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، والمقصد الأرشد 1/ 64] .