فلا يدل على أن ما عداه بخلافه.
واختاره ابن قدامة وابن عقيل [1] ، ولعل ابن قدامة تابع الغزالي فيه وتأثر بالمستصفى في ذلك [2] ، وقد نسب الفتوحي [3] وابن اللحام [4] ، هذا القول للقاضي أبي يعلى، ولعلهما وهما في ذلك لأنه قد صرح في كتابه العدة بأنه حجة عنده في أكثر من موضع كما تبين لك، وقد ساق الأدلة على أنه حجة ودفع أدلة المانعين. أو لعله يكون قولا قد رجع عنه ولذلك لم ينقله عنه تلميذه أبو الخطاب.
استدل الحنابلة على أن مفهوم اللقب حجة بعدة أدلة، منها:
1 -أن الاسم وضع لتمييز المسمى عن غيره، كما أن الصفة وضعت لتمييز الموصوف عن غيره، والغاية وضعت لتمييز ما قبلها عن ما بعدها، فتلك سواء في الدلالة على أن ما عداها بخلافها [5] .
فإن قيل: الصفة يجوز أن تكون علة يعلق الحكم عليها والاسم ليس كذلك.
قلنا: لا نسلم بل يجوز أن يكون علة يعلق الحكم به مثل تعلق التيمم بما يسمى ترابا، وتعلق الوضوء بما يسمى ماء.
بل إن الاسم أقوى من الصفة في تعيين ما يراد تمييزه.
(1) المستصفى 2/ 211.
(2) شرح الكوكب المنير 3/ 510509.
(3) القواعد والفوائد الأصولية ص 289.
(4) انظر هذا الدليل بعبارة أخرى في: العدة 2/ 275، والتمهيد 2/ 204.
(5) التمهيد 2/ 203.