حقيقة في الفعل لا شتق لفاعل الفعل امر، ولكن اعترض على ذلك بأنه ليس من شرط الحقيقة أن يشتق منها، ألا ترى أن قولنا رائحة يقع على الرائحة حقيقة ولا يشتق، وكذا قولنا لون حقيقة ولا يشتق [1] .
واستدل القائلون بأنه حقيقة في الفعل، وهم بعض متأخري الشافعية بما يلي:
1 -يقول الله تعالى: {وَمََا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) } [هود: 97] ، ووجه الدلالة أن المراد به فعله.
والجواب: بأن المراد به اتباع قوله، ولهذا قال تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} [هود: 97] ، والاتباع إنما يكون للقول.
2 -وقوله تعالى: {وَمََا أَمْرُنََا إِلََّا وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) }
[القمر: 50] ، ووجه الدلالة أن المراد: وما فعلنا إلّا واحدة كلمح بالبصر.
والجواب: بأنه ليس المراد ما ذكرتم، ولكن المراد أن من قدرته وشأنه أنه إذا أراد شيئا وقع كلمح البصر في السرعة بمجرد أن يقول له كن فيكون.
3 -أن جمع الأمر إذا أفاد الفعل يختلف عن جمعه إذا أريد به القول، فيجمع في الفعل على أمور، وفي القول على أوامر، فدل على أنه حقيقة فيهما لأن الجمع أحد أدلة الحقائق.
والجواب: أن لفظ أوامر جمع امرة. كما أن الأمور لا تختص بالأفعال، فعندما تقول أمور فلان مستقيمة، فإنها تشمل كل حاله من الأقوال والأفعال والترك وعلى أن اختلاف جميعهما لا يدل على أنه حقيقة فيهما [2] .
(1) المعتمد 1/ 41.
(2) انظر: المعتمد 1/ 4241، والتمهيد 1/ 145142.