ومصطلحات مذهب الإمام أحمد قد حظيت بعناية من أئمة المذهب في مؤلفاتهم، كما في المذاهب الاخرى. فقد حدّدوا المعاني وحرروها على وفاق بينهم أو على الاختلاف، وإليك بيان ذلك.
ذكر الأصحاب أن قوله: (لا ينبغي) ، أو (لا يصلح) ، أو (أستقبحه) ، أو (هو قبيح) ، أو (لا أراه) يريد به الدلالة على التحريم [1] .
وأمثلة ذلك:
(سأله أبو طالب [2] : يصلي إلى القبر والحمام والحش؟ قال: لا ينبغي أن يكون، لا يصلي إليه. قلت: فإن كان؟ قال: يجزيه) [3] .
وهذا يدل على تحريم التوجه في الصلاة إلى تلك المذكورات مع صحة الصلاة لو أديت.
أيضا قال مهنا:(قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز، فقال:
خذ مني بدراهمك غزلا؟ فقال: لا يصلح إلّا أن يأخذ مسلمه أو دراهمه) [4] .
ولكن ورد عن الأصحاب ما يدل على أنه قد يرد ب (لا ينبغي) ويكون المراد منه الكراهة، مثل قولهم في غير العفيفة: يستحب فراقها، وذكروا
(1) الإنصاف 12/ 247، والمسودة ص 530529.
(2) أحمد بن حميد، أبو طالب المشكاني، صحب الإمام أحمد، وكان يكرمه نقل عن الإمام مسائل كثيرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. [انظر: طبقات الحنابلة 1/ 39، والمنهج الأحمد 1/ 186، والمقصد الأرشد 1/ 95] .
(3) الإنصاف 12/ 247.
(4) تهذيب الأجوبة ص 112.