قول أحمد رحمه الله: (لا ينبغي أن يمسكها) [1] . فمعنى ذلك أنه يكره إمساكها، إذ لو حرم لوجب فراقها.
أما قوله: (أكره كذا) ، أو (لا يعجبني) ، أو (لا أحبه) ، أو (لا أستحسنه) ، فهي دائرة بين التحريم والكراهية، والقرائن تحدد المراد في كل حالة بحسبها.
وقيل: بأنها تدل على التحريم عنده، وقيل: بأنها تدل على الكراهية عنده [2] . والأول أقوى لأن ما اصطلح عليه المتأخرون من تقسيم المنهي عنه إلى محرّم ومكروه لم يكن متميزا في كلام المتقدمين.
وورع الأئمة المجتهدين جعلهم لا يصرحون بالحرمة إلّا بما ثبت بنص قطعي، وأما ما أدى الاجتهاد إليه فيعبرون عنه بمثل تلك الكلمات.
ومثال ذلك: عن عبد الله [3] قال: (سألت أبي عن الرجل يقطر في عينيه وهو صائم ويكتحل، هل عليه في ذلك شيء؟ قال: أكرهه، لا يقطر في عينيه شيء، ويقلّ من الكحل ولا يكثّر الميل ونحوه) [4] . فالسياق يدل على أن المقصود بقوله: (أكرهه) كراهية تحريم لأنه وضّح وأكّد فقال:
(لا يقطر) .
وعن عبد الله: (قلت لأبي: فإن رأوا الهلال يوم الشك قبل الزوال،
(1) الإنصاف 12/ 247، والمدخل ص 48.
(2) المسودة ص 530529.
(3) عبد الله ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن، حدث عن أبيه وعن يحيى بن معين وغيرهما، روى عنه البغوي، والخلال، وغيرهم، وكتب عن أبيه مسائل كثيرة، توفي سنة تسعين ومائتين. [طبقات الحنابلة 1/ 180، المنهج الأحمد 1/ 294، المقصد الأرشد 2/ 5] .
(4) مسائل الإمام أحمد ص 187، وانظر المسألة في: المغني 4/ 353.