فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 447

* فتبين لك أن الراجح هو مذهب الأصحاب والجمهور بأنه مجاز في الفعل.

وأما القول الثاني فهو مرجوح وقد نسبه أبو الحسين البصري إلى بعض أصحاب الشافعي، وقد سار أبو الخطاب في عرضه للأدلة متأثرا بعرض أبي الحسين البصري لها، وقد ذكر في البداية أن الإمام نص على أنه ليس بحقيقة في الفعل فقال: (الأمر ليس بحقيقة في الفعل نص عليه أحمد في رواية إسحاق [1] بن إبراهيم، فقال: الأمر من النبي صلى الله عليه وسلّم سوى الفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قد يفعل الشيء على جهة الفضل، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قد يفعل وهو له خاصة، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين عامة وأمره توكيد) [2] .

وأرى أن هذه الرواية غير صريحة في الدلالة على أنه مجاز في الفعل حيث لا ذكر فيها للحقيقة والمجاز. وإنما هو من طريق المفهوم من كلام الإمام أحمد.

المطلب الثاني: دلالة الأمر على الشيء والصفة والشأن والطريقة:

دلالة لفظ الأمر على الشيء والصفة والشأن والطريقة مجاز لا حقيقة عند الجمهور [3] ، وذهب أبو الحسين البصري إلى أنه مشترك بين الشيء والصفة وجملة الشأن والطرائق وبين القول المخصوص [4] .

(1) هو إسحاق بن إبراهيم هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ونقل عن الإمام مسائل كثيرة وأخذ عنه الأصحاب، توفي سنة خمس وسبعين ومائتين. طبقات الحنابلة 1/ 108، والمقصد الأرشد (1/ 241) .

(2) التمهيد 1/ 140.

(3) التمهيد 1/ 140، والإحكام في أصول الأحكام 2/ 131.

(4) المعتمد 1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت