وقد سبق في صيغ العموم أن أسماء الشرط منها [1] .
وهنا نقول بأنه من المخصصات، وذلك راجع إلى ما ذكرناه [2] من أن اللفظ يكون عاما بالنسبة لما يندرج تحته وخاص بالنسبة للجنس الذي هو منه. فالشرط يفيد العموم لكل ما تحقق فيه المشروط، وهو مخصص ومخرج لما لم يتحقق فيه فلا يدخل في العموم.
والدليل على أنه مخصص: فهم الصحابة رضي الله عنهم التخصيص منه، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهم التخصيص في قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلََاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}
[النساء: 101] ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: ما بالنا نقصر وقد أمنّا؟ وأقره النبي صلى الله عليه وسلّم على فهمه وقال له: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [3] .
يفهم من ذلك أن كل ما لم يتوفر فيه الشرط فليس داخلا في العموم، وهذا من أقسام مفهوم المخالفة، وسوف يأتي بيانه وما يترتب عليه، ولكن نعرض هنا بعض الاثار:
1 -قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتََابَ مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] الاية. فالعموم فيها مخصص بشرط علم الخير فيهم، أي: القدرة على كسب المال، وقيل: الأمانة والصدق [4] .
(1) انظر: ص 217.
(2) انظر: ص 205.
(3) رواه يعلى بن أمية عن عمر رضي الله عنهما. أخرجه مسلم 2/ 143، وأبو داود 2/ 7، والنسائي 3/ 117116، وأحمد في المسند 1/ 2625.
(4) تفسير القران العظيم، لابن كثير 3/ 287.