الحنفية) [1] حيث قالوا بأنه يحتمل مسح جميع الرأس ويحتمل بعضه، وهذا غير مسلم لأنه ظاهر في مسح جميع الرأس، لأن الباء للإلصاق والرأس حقيقة في جميع الرأس لا بعضه، فكان ذلك مقتضيا لمسح جميع الرأس، وإلى جانب ذلك دلالة العرف في الاستعمال. وعليه، فلا وجه للقول بالإجمال.
وقد نسب أبو الخطاب [2] والفتوحي [3] القول بالإجمال إلى أصحاب أبي حنيفة، والصحيح أنه قول بعض الأحناف كما تبين لك.
قال الله تعالى: {وَالسََّارِقُ وَالسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا} [المائدة: 38] ، قال أكثر العلماء: لا إجمال فيها، لأن اليد مجاز في الكف، وحدّه الكوع، واستعمال المجاز صحيح إذا قام الدليل على أنه المراد دون الحقيقة، وهو معلوم وظاهر للمخاطب فلا إجمال فيه، لكن العدول عن الحقيقة إليه يحتاج إلى دليل، وقد دل الدليل عليه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلّم [4] ، وإجماع الصحابة عليه [5] ، وقال بعض العلماء [6] : فيها إجمال في اليد وفي القطع لأن اليد تطلق على ما هو إلى الكوع وعلى ما هو إلى المرفق، وعلى ما هو إلى
(1) مسلم الثبوت 2/ 35، وتيسير التحرير 1/ 167.
(2) التمهيد 2/ 232.
(3) شرح الكوكب 3/ 423.
(4) بفعله «صلى الله عليه وسلّم» في سارق رداء صفوان بن أمية أنه أمر بقطعه من المفصل، سنن الدارقطني 3/ 205، وعن عبد الله بن عمرو قال: قطع النبي صلى الله عليه وسلّم سارقا من المفصل. الدراية بتخريج أحاديث الهداية 2/ 111.
(5) المغني 10/ 264.
(6) التمهيد 2/ 236، وشرح الكوكب 3/ 425، والإحكام في أصول الأحكام 3/ 19.