فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 447

* واستدل القائلون بأن الأمر ليس نهيا عن ضده بما يلي:

1 -أن الامر يحتمل أنه لم يخطر بباله الضد فكيف يجعل ناهيا عما لم يخطر بباله، ولو خطر على باله لم يكن مقصودا له إنما قصده الامتثال، فلا يدل على النهي عن ضده [1] .

وأجيب عليه: بأن الدلالة من طريق المعنى لا من طريق اللفظ كدلالة قوله تعالى: {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ} [الإسراء: 23] على تحريم ما هو أشد منه، فاللفظ لا تعرض فيه للأشد إنما دلالة المعنى عليه ظاهرة. وأما كونه لم يقصده فإنه لازم لتحقيق مقصوده [2] .

2 -أن صيغة الأمر خلاف صيغة النهي فلا تكون إحداهما مقتضية للاخرى.

والجواب عنه: أنها لا تقتضيه من حيث اللفظ والصيغة بل من حيث تحقق المأمور به، إذ هو لازم له فهو من دلالة المعنى لا اللفظ.

والراجح عندي:

قول الجمهور أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى لظهور أدلته وسلامتها من المعارض المؤثر.

المطلب الثاني: اثارها الفقهية:

يترتب على هذه القاعدة فروع فقهية، منها:

1 -أمر الله من عزم على الطلاق أن يكون طلاقه على العدة:

{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، وفي ذلك نهي عن ضده فيكون الطلاق في حال الحيض والطلاق بالثلاث منهي عنه.

(1) البرهان 1/ 254253.

(2) التمهيد 1/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت