استدل الحنابلة ومن وافقهم على أنه يقتضي الفور بعدد من الأدلة.
قال أبو الخطاب: (لنا أن لفظ الأمر يقتضي ذلك، والوجوب المستفاد من الأمر يقتضي ذلك، ودليل السمع يقتضي ذلك [1] .
ومن الأدلة السمعية ما يلي:
1 -قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللََّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وهو مستطيع للفور فلا وجه للتراخي [2] .
2 -قال تعالى: {* وَسََارِعُوا إِلى ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [ال عمران:
133]، وفي الطاعة مغفرة فيجب المسارعة إليها [3] .
3 -قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرََاتِ} [البقرة: 148، والمائدة: 48] ، وامتثال الأمر من الخير فوجب المسابقة والمبادرة إليه [4] .
وأما أن اللفظ يقتضيه، فإن لفظ الأمر عند الإطلاق يقتضي إيقاع الفعل والمتراخي تارك للفعل وذلك ضد دلالة الأمر، فدل ذلك على أنه يقتضي الفور.
ومما يدل عليه أيضا أن السيد لو قال لعبده افعل كذلك فأخر الفعل حسن لومه وتوبيخه وذمه لأجل مخالفته للأمر، فدل على أنه عند أهل اللسان يقتضي الفور [5] .
(1) التمهيد 1/ 217.
(2) ما يذهب إليه الإمام أحمد ص 26أ، مخطوط.
(3) التمهيد 1/ 232، والواضح 1/ 272أ، مخطوط، وروضة الناظر ص 203، والبلبل ص 90.
(4) التمهيد 1/ 233، والواضح 1/ 272، مخطوط.
(5) روضة الناظر ص 203، والعدة 1/ 286، والتمهيد 1/ 220.