ودلالته من دلالة اللغة ووضع اللسان عند أكثر الحنابلة والشافعية [1] .
1 -أن التخصيص بالصفة المذكورة إذا توفرت فيه الشروط السابقة دليل على انتفاء الحكم عما سواها، إذ لو كان ثابتا لضدها لكان ذكرها خاليا من فائدة ولا معنى له [2] .
واعترض على ذلك بأن ذكر الصفة له فائدة غير التخصيص وهي احتمال التوهم بعدم إرادة تلك الصفة فيصرح بها لدفع هذا التوهم، والجواب أن الأصل بقاء الكلام على ظاهرة، وهذا الاحتمال يحتاج إلى دليل.
2 -أن أهل اللغة لا يضمّون الصفة إلى الاسم ويقيدون الاسم بها إلّا للتمييز والمخالفة بينه وبين ما عداه [3] .
واستدل الأحناف على نفي حجية مفهوم الصفة:
1 -أن الاستقراء دل على النفي الثابت للمسكوت عنه في الايات مستفاد من دليل الاستصحاب لا من المفهوم [4] .
2 -أن الدليل ما يفيد عند وجوده حكم مدلوله. وقد وجدنا صفات عدة لا تدل على انتفاء الحكم عما سواه، فعلمنا من ذلك أن مفهوم الصفة لا يدل على ثبوت حكم في ضده لا بنفي ولا إثبات [5] .
(1) شرح الكوكب المنير 3/ 500.
(2) التمهيد 2/ 211، وروضة الناظر ص 274، وشرح مختصر الروضة 2/ 765.
(3) العدة 2/ 465، وعبارة أبي الخطاب: (أن العرب فرقوا بين الخطاب المطلق والمقيد بصفة) ، والتمهيد 2/ 210.
(4) تيسير التحرير 1/ 106.
(5) راجع: التمهيد 2/ 219، وعبارة ابن حزم في مضمون هذا الدليل شديدة. انظر:
الإحكام 2/ 888.