فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 447

ومن أمثلة ما ذكرنا قوله تعالى: {وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ}

[الإسراء: 31] ، فذكر خشية الإملاق مع أن حكم قتلهم في ضدها التحريم أيضا، فلا مفهوم لها.

وقوله تعالى: {لََا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعََافًا مُضََاعَفَةً} [ال عمران: 130] .

والجواب: أن دليل الخطاب سقط في هذه المواضع لقيام الدلالة على سقوطه، ففي قوله تعالى: {وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ} [الإسراء: 31] ، الصفة خرجت مخرج الغالب فلا دلالة له، وكذلك قوله تعالى: {لََا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعََافًا مُضََاعَفَةً} [ال عمران: 130] ، فإن الغالب أنه إذا لم يقض ضاعف عليه حتى يكون أضعافا. وقد سبق أن من شروطه ألايخرج المنطوق به مخرج الغالب، كما أن إسقاط الدليل في بعض المواضع لا يفيد أنه ليس بدليل.

والراجح أن مفهوم الصفة يدل على أن ما عداه بخلافه إذا توفرت فيه الشروط السابقة، وهل يدل على ثبوت حكم الضد في الجنس المذكور أو في سائر الأجناس إذا لم توجد فيها تلك الصفة، مثل: وفي الغنم السائمة زكاة يدل على أن الغنم المعلوفة لا زكاة فيها أو يدل على أن المعلوفة من سائر الحيوان لا زكاة فيها.

قال ابن تيمية: (إذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله:(في سائمة الغنم الزكاة دل على نفيه عما عداها في ذلك الجنس دون بقية الحيوان في قول بعض أصحابنا، وبه قال بعض الشافعية) . قال القاضي في مقدمة المجرد: وقوله: (في سائمة الغنم الزكاة يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفه الغنم فحسب) [1] . وهذا اختيار أبي الخطاب [2] ، وعن الإمام أحمد وجه

(1) المسودة ص 358.

(2) التمهيد 2/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت