فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 447

رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» [1] ، واستدل ابن عباس رضي الله عنه على تحريم قليل الرضاع بعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهََاتُكُمُ اللََّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] ، مع أنها مخصصة باشتراط أن يكون في الحولين عنده وعند أكثر العلماء [2] .

2 -أن اللفظ العام متناول لما لم يخصص من أفراده قبل التخصيص، ولم يرد ما يصرفه عنه، فيبقى حجة فيه لأنه لا معارض له، أما ما أخرجه المخصص فقد حكما بعد دلالة العام عليه.

وأيضا فإن التخصيص دليل على عموم اللفظ لما لم يخصص، إذ لو لم يكن كذلك لما كان للتخصيص فائدة.

المطلب الثاني: اثارها الفقهية:

الخلاف في هذه المسألة خطير، وخصوصا إذا علمنا أن جميع عمومات القران الكريم قد دخلها التخصيص إلّا قوله تعالى: {وَاللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } [البقرة: 282، والنساء: 176، والنور: 35، 64، والحجرات: 16، والتغابن: 11] .

وقوله: {* وَمََا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلََّا عَلَى اللََّهِ رِزْقُهََا} [هود: 6] .

وحقيقة القول بعدم حجيته بعد التخصيص تعطيل لعمومات القران الكريم، وهذا لا يتصور من علماء لهم فضلهم، لكن لعلهم عند التطبيق الفقهي يخرجون من مخارج عجيبة كما دخلوا من مداخل عجيبة.

(1) رواه البخاري 3/ 1126، و 1127برقم 2926، و 2927، ومسند الإمام أحمد 1/ 4.

(2) انظر قول الله تعالى: {* وَالْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلََادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضََاعَةَ}

[البقرة: 233] . في تفسير الطبري 2/ 302، و 303، وأحكام القران 1/ 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت