فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 447

به، واختلفوا فيه بعد دبغه والمشهور في المذهب أنه محرم ونجس [1] لأنه جزء من الميتة، والله تعالى يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] ، فهي عامة في كل منافعها. والرواية الثانية: أن الجلد يطهر بالدبغ لقوله صلى الله عليه وسلّم:

«إذا دبغ الإهاب فقد طهر» [2] ، وذهب الأحناف إلى ذلك لأن الاية مجملة، وقد جاء بيانها من النبي صلى الله عليه وسلّم في هذا الحديث، وفي حديث ميمونة وفيه قال صلى الله عليه وسلّم: «إنما حرم أكلها» [3] .

ومما يدل على القول المشهور في المذهب كتاب النبي صلى الله عليه وسلّم إلى جهينة وفيه: (إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) . وفي رواية: (أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل وفاته بشهر أو شهرين) [4] ، وقد سبق بيان المسألة.

2 -مسح الرأس في الوضوء:

يجب مسح جميع الرأس عند الإمام أحمد، وعليه جماهير أصحابه.

وعنه رواية يجزأ مسح أكثره. وقال عدد من العلماء: يجزأ مسح بعضه واختلفوا في المقدار، فمنهم من قال: قدر الناصية، ومنهم من قال: الربع، ومنهم من قال: ثلاث شعرات. وزعم بعض من قال بذلك أنّ الباء في قول الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} [المائدة: 6] ، للتبعيض، والصحيح أنها للإلصاق فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، فيتناول الجميع ولا إجمال فيها.

(1) الإنصاف 1/ 86، والمغني 1/ 66.

(2) رواه ابن عباس. أخرجه مسلم 1/ 191، وأبو داود 4/ 368367، والترمذي 4/ 193.

(3) أخرجه البخاري 2/ 543، ومسلم 1/ 190.

(4) رواه عبد الله بن عكيم. أخرجه أبو داود 4/ 371، والترمذي 4/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت