وموقف تلميذه ابن القيم يشير إلى هذا حيث أبطل قول من حملوا ايات الصفات على المجاز، فقال: (الفصل الرابع والعشرون: في ذكر الطواغيت الأربع التي هدم بها معاقل الدين وانتهكوا بها حرمة القران ومحوا بها رسوم الإيمان، وهي: قولهم:(إن كلام الله وكلام رسوله أدلة لفظية لا تفيد علما ولا يحصل منها يقين) . وقولهم: (إن ايات الصفات وأحاديث الصفات مجازات لا حقيقة لها) . ثم ذكر الثالث والرابع [1] .
فهذا يدل على نفي حمل ايات الصفات على المجاز، لا على نفي المجاز مطلقا.
1 -إذا حلف (لا يشرب من دجلة أو الفرات) ، فإنه يحنث باغترافه منه بإناء وشربه منه. لأنه مجاز راجح. وهذا مذهب الأصحاب [2] .
2 -إذا حلف أن (لا يأكل من هذه النخلة) ، فإنه يحنث بثمرها لا بخشبها لأن الحقيقة مماتة [3] .
3 -إذا لم ينتظم الكلام إلّا بارتكاب المجاز، مثل أن يقول رجل لزوجتيه: (إذا حضتما حيضة فأنتما طالقتان) ، فلا شك في استحالة اشتراكهما في حيضة واحدة، بل لا بد من حمله على المجاز: إما بتقدير النقص وهو الأولى، وتقديره: (إن حاضت كل واحدة منكما حيضة) ، أو الزيادة، وهو زيادة حيضة.
(1) الصواعق المرسلة 2/ 632، الثالث قولهم: إن أخبار الرسول لا تفيد العلم، والرابع: تقديم العقل على الوحي.
(2) القواعد والفوائد الأصولية ص 124.
(3) القواعد والفوائد الأصولية ص 123.