وأيضا قال في السبب الثامن: (اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة. مثل معارضة العام بخاص، أو المطلق بمقيد، أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب، أو الحقيقة بما يدل على المجاز) [1] .
فكلامه هنا متفق مع ما في المسودة وهو ظاهر في إثباته للمجاز. وما ذكره في التعقيب على كلام الامدي لعل المقصود به إبطال حمل ايات الصفات على المجاز وإبطال مسلك المغالين في حمل النصوص الشرعية على المجاز، وبذلك يتفق كلامه كما تبين لك.
وفي كتاب الإيمان جمع بين ذلك مما يؤيد هذا التوجيه، فقال:
(تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز، وتقسيم دلالتها أو المعاني المدلول عليها: إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدلالة، فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين، ولكن المشهور أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ، وبكل حال فهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة) [2] .
وأنكر المغالين في حمل النصوص على المجاز حيث جعلوا العام بعد التخصيص مجاز، والمطلق بعد التقييد مجاز، فقال: (وبالجملة: إن كان هذا مجازا، فيكون تقييد الفعل المطلق بالمفعول به، وبظرف الزمان والمكان مجازا، وكذلك الحال. وكذلك كل ما قيد بقيد فيلزم أن يكون الكلام كله مجازا، فأين الحقيقة؟) [3] .
وهذا يبين ما ذكرنا.
(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وانظر: الفتاوى 20/ 246.
(2) كتاب الإيمان ص 8483.
(3) كتاب الإيمان ص 9998.