فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 447

إلّا الفاسد، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبََاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبََائِثَ}

[الأعراف: 157] ، إلى جانب قوة أدلته، وسلامتها من المعارض المؤثر.

المطلب الثاني: اثارها الفقهية عند الحنابلة:

يتفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة.

منها: ما تبين لك في عرض المسألة.

ومنها: ما ذكر ابن رجب في القاعدة التاسعة، حيث قال في العبادات الواقعة على وجه محرم: (إن كان التحريم عائدا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح. وإن كان عائدا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها فكذلك أيضا. وإن كان لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها. وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان) . واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثر.

فللأول أمثلة كثيرة منها: صوم يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب ومنها الصلاة في أوقات النهي، ومنها الصلاة في مواضع النهي فلا يصح على القول بأن النهي للتحريم وإنما يصح على القول بأن النهي للتنزيه، هذه طريقة المحققين وإن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصحة مع القول بالتحريم. ومنها صيام أيام التشريق فلا يصح تطوعا بحال، والخلاف في صحة صومها فرضا مبني على أن النهي هل يشمل الفرض أم يختص التطوع؟

وللثاني أمثلة كثيرة، منها: الوضوء بالماء المغصوب، ومنها الصلاة في الثوب المغصوب والحرير.

وفي الصحة روايتان. وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به؟

للأصحاب فيه مأخذان، ينبني عليهما: لو لم يجد إلّا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته، وإن عللنا بترك المأمور به صحت لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها. وأما من لم يجد إلّا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقتين لإباحة لبسه في هذه الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت