وفي الصحة روايتان. وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به؟
للأصحاب فيه مأخذان، ينبني عليهما: لو لم يجد إلّا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته، وإن عللنا بترك المأمور به صحت لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها. وأما من لم يجد إلّا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقتين لإباحة لبسه في هذه الحال.
ومنها الصلاة في البقعة المغصوبة وفيها الخلاف.
وللبطلان مأخذان أيضا:
أحدهما: أن البقعة شرط للصلاة، ولهذا لا تصح الصلاة في الأرجوحة ولا على بساط في الهواء.
والثاني: أن حركات المصلي وسكناته في الدار المغصوبة هو نفس المحرم، فالتحريم عائد إلى نفس الصلاة وإن كان غير مختص بها فهو كإخراج الزكاة والهدي من المال المغصوب.
وللرابع أمثلة، منها:
1 -الوضوء من الإناء المحرم، ومنها صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب، وفي ذلك كله وجهان اختيار أبي بكر عدم الصحة) [1] .
وأرى أن النهي في الأخير غير وارد على الفعل ولا على صفته بل هو على فعل اخر مصاحب للعبادة. مثله مثل من كان هاجرا لأخيه المسلم أو كان اكلا لمال غيره بالباطل، فلا تأثير له على صحة الصلاة.
2 -بيع الثمر قبل بدو صلاحه بيع فاسد لنهي النبي صلى الله عليه وسلّم عن
(1) القواعد ص 12.