[البقرة: 259] ، وكقولك: جئت والشمس طالعة، وخرجت والمطر يهطل ونحو ذلك.
فتقول: رأيت زيدا وعمرا (ومعناها مطلق الجمع، فنعطف الشيء على مصاحبه نحو: {فَأَنْجَيْنََاهُ وَأَصْحََابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: 15] .
وعلى سابقه نحو: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحًا وَإِبْرََاهِيمَ} [الحديد: 26] ، وعلى لا حقه: {كَذََلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الشورى: 3] ، وقد اجتمع هذان في: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرََاهِيمَ وَمُوسى ََ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] ، فعلى هذا إذا قيل: وقام زيد وعمرو احتمل ثلاثة معان، قال ابن مالك: (وكونها للمعية راجح وللترتيب كثير، ولعكسه قليل، ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب، أو تراخي، نحو: {إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجََاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7) }
[القصص: 7] ، فإن الرد بعيد إلقائه في اليم، والإرسال على رأس أربعين سنة) [1] ، وهي أم حروف العطف لكثرة استعمالها فيه [2] .
واختلف في اقتضائها الترتيب، فذهب الأكثر إلى أنها لا تدل على الترتيب بل على الجمع فحسب، وهو مذهب أكثر الأصحاب [3] .
وذهب بعض النحاة إلى أنها تدل على الترتيب [4] واختاره الحلواني [5]
ووجه ما قاله الأكثرون أنها لو كانت للترتيب لأفضى ذلك إلى التناقض بين
(1) مغني اللبيب 2/ 354.
(2) رصف المباني 1/ 410لأحمد المالقي ص 702.
(3) التمهيد 1/ 100.
(4) مغني اللبيب 2/ 354.
(5) المختصر ص 50.