فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 447

قول الله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] ، وقوله تعالى: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا} [الأعراف: 161] ، فلو كانت دالة على الترتيب لكان هذا تناقضا وكلام الله تعالى منزه عن ذلك [1] .

ولأنها تستعمل فيما لا يقع فيه الترتيب، وهو قولهم: اشترك فلان وفلان ولا يجوز أن يقال: اشترك فلان ثم فلان، وعند ما يرى زيدا وخالدا معا يقول: رأيت زيدا وخالدا. فلو كانت للترتيب لكان كاذبا في خبره لأنه لم تتقدم رؤية زيد بل راهما معا.

ولأنه لو كانت دالة على الترتيب لما صح أن يقال: رأيت زيدا وعمرا معا. لأن ذلك تناقض في الكلام حيث أن الترتيب يناقض قولنا معا.

ولما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال:

«لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» [2] ، فلو كانت الواو توجب الترتيب لكان قوله وشاء فلان، وقوله: ثم شاء فلان سواء. ولكن فرق بينهما النبي صلى الله عليه وسلّم فأمره بأحدهما ونهاه عن الاخر، فدل ذلك أن الواو تفيد الجمع وثم تفيد الترتيب [3] .

والعطف لا يدل على التسوية في غير الحكم المذكور. قال ابن تيمية:

(القران بين الشيئين في اللفظ لا يقتضي التسوية بينهما في حكم غير المذكور) [4] ، وهو مذهب الشافعية وأكثر الأحناف خلافا لأبي يوسف [5] .

(1) التمهيد 1/ 101.

(2) أخرجه أبو داود 5/ 259، وابن ماجه 1/ 685.

(3) انظر الأدلة في: العدة 1/ 195194.

(4) المسودة ص 140، وانظر المسألة في: شرح الكوكب المنير 3/ 259.

(5) انظر: جمع الجوامع 2/ 19، وشرح المنار وحواشية ص 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت