6 -أن من العبادات المأمور بها ما يجب قضاؤها، ومنها ما لا يجب، فلو كان الأمر الأول دالا على القضاء لوجب قضاء الجميع، ومثال ذلك: الصلاة يجب قضاؤها على النائم والناسي والمغمى عليه. ولا يجب قضاؤها على الحائض والنفساء والصوم يجب قضاؤه على الحائض والنفساء
ولا يجب على من أكل ناسيا. وكل ذلك ثبت بدليل مستقل عن الأول فدل على أن القضاء لا نعلمه إلّا بدليل يدل عليه [1] .
والراجح عندي:
القول الثاني بأنه يسقط بفوات وقته ولا يجب القضاء إلّا بأمر اخر، وذلك لقوة أدلته، ولأن عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن قضاء الصلاة، قالت: كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلّم فلا يأمرنا به [2] .
فدل ذلك على أن القضاء لا يجب إلّا بأمر ثان يدل عليه.
أوامر الشرع قد بينت ما يجب قضاؤه من العبادات مما لا قضاء فيه، لأن الشرع منزّه عن الغموض والحرج، ولذا فإن أثر الخلاف في هذه المسألة إنما هو في مثل ما يلي:
1 -إذا قال لوكيله أنفق على الأيتام والأرامل شهر رمضان، فلم يفعل حتى انتهى رمضان، فهل ينفق عليهم في شهر شوال أو غيره بموجب هذا الأمر أم لا ينفق إلّا بأمر ثان؟
ولو أنفق بلا أمر ثان، فهل يضمن عند عدم رضى الموكل أم لا؟
على القول الراجح أنه لا ينفق إلّا بأمر ثان، وعليه فلو أنفق بدونه ولم يرض الموكل فإنه يضمن.
(1) الواضح 1/ 284ب، و 285أ.
(2) روته معاذة عن عائشة، أخرجه البخاري 1/ 122، ومسلم 1/ 182.