أولى لدلالة اللفظ المستعمل عليه. وأيضا، فإن حال الصحابة رضي الله عنهم ترد ذلك، فهم موضع العدل والثقة مع إدراكهم لمقاصد الشارع بالمشاهدة والمعايشة، وهم مع ذلك أهل الفصاحة والبيان، ولئن احتج أهل اللغة بقول من بعدهم ممّن ليس مثلهم فكيف لا نعتبر دلالة قول الواحد منهم على العموم فيما يحكيه عن ما شاهده من رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
إذا أردنا أن نطبق هذه المسألة تطبيقا فقهيا فسنجد أن الشفعة للشريك فيما لم يقسم، ذكرها ابن قدامة في الروضة. لكنه في المغني بيّن أن الشفعة جاءت على خلاف الأصل لأنها انتزاع من المشتري بدون رضاه فلا تثبت إلّا بأربعة شروط هي:
1 -أن يكون الملك مشاعا غير مقسوم.
2 -أن يكون المبيع أرضا أو معها ما يتبعها من البناء والفراس، فلا شفعة في الزرع ولا الثمر إذا ظهر، لأنه لا يتبعها في البيع.
3 -أن يكون المبيع مما يمكن قسمته، أما ما لا يمكن قسمته كالحمام الصغير ونحوه ففيه روايتان.
4 -أن يكون منتقلا بعوض فلا شفعة في الهبة والصدقة والوصية والميراث.
ثم ذكر أن الشفعة لا تثبت في بيع الخيار، وإذا علم ولم يطلب بها في وقف علمه، فالصحيح من المذاهب ألاشفعة له [1] .
ومن هذا المثال يتبين لنا أن التطبيق الفقهي يحتاج إلى النظر إلى
(1) المغني 7/ 453436.