فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 447

وقد ذكر القاضي [1] أيضا رواية أبي الحارث [2] : (إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلّم وجب العمل به) [3] ، ولكن تعقب ابن تيمية مدلول هذه الرواية فقال: (يقتضي وجوب العمل به على ما اقتضاه من إيجاب أو استحباب أو تحريم) [4] ، وهذا هو الأولى عندي.

وعن الإمام نصوص كثيرة غير ما ذكروه تدل على أن الأمر المجرد يقتضي الوجوب. منها: ما رواه عبد الله قال: قلت لأبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟ قال: يقال إن النبي صلى الله عليه وسلّم: (أمر الذي أسلم أن يغتسل) [5] ، فبين أن الأمر دال على الوجوب.

القول الثاني:

أنها تقتضي الندب

ذهب جماعة من المعتزلة وبعض الشافعية: إلى أنه يقتضي الندب [6] ، وقد فسر بعض الأصحاب قول الإمام أحمد في رواية علي [7] بن سعيد عنه (ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم فهو عندي أسهل مما نهى عنه) [8] وكذا رواية الميموني [9] ، وأن ذلك يدل على أن إطلاق الأمر

(1) هو أحمد بن محمد الصائغ، أبو الحارث، صحب الإمام أحمد وروى عنه.

طبقات الحنابلة 1/ 74، والمقصد الأرشد 1/ 163.

(2) العدة 1/ 225.

(3) المسودة ص 13.

(4) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه ص 32.

(5) رواه قيس بن عاصم، أخرجه أبو داود 1/ 252251، والترمذي 2/ 502، و 503، وفي المستند 5/ 61.

(6) المعتمد 1/ 50، والإحكام للامدي 2/ 144.

(7) هو علي بن سعيد النسوي أبو الحسن، صحب أحمد، محدث كبير القدر عند أحمد. انظر: طبقات الحنابلة 1/ 225224، والمقصد الأرشد 2/ 225.

(8) العدة 1/ 228، و 229، 1/ 147.

(9) هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني أبو الحسن، من أصحاب أحمد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت