رحمهم الله جميعا [1] إلى أنها تقتضي الوجوب ولا تصرف عنه إلّا بدليل.
قال القاضي: (إذا ورد لفظ الأمر متعريا عن القرائن اقتضى وجوب المأمور به، وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في مواضع) [2] .
وقال أبو الخطاب: (إذا تجردت صيغة الأمر عن القرائن اقتضت الوجوب نص عليه أحمد في مواضع) [3] .
المواضع التي ذكرها القاضي وأبو الخطاب، هي:
1 -رواية صالح عن أبيه، أنه قال: (إذا صلّى خلف الصف وحده أرى أن يعيد الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى رجلا صلّى خلف الصف فأمره بإعادة الصلاة) [4] .
2 -رواية مهنا [5] : أن الإمام أحمد ذكر له قول مالك في الكلب يلغ في الإناء (لا بأس به) فقال: ما أقبح هذا من قولة، قال [6] رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
«يغسل سؤر الكلب سبع مرات» [7] .
(1) المسودة ص 5.
(2) العدة 1/ 224.
(3) التمهيد 1/ 145.
(4) العدة 1/ 226، والتمهيد 1/ 146، والحديث رواه وابصة بن معبد رضي الله عنه، وأخرجه أحمد في المسند 4/ 228، والترمذي 1/ 445، وأبو داود 1/ 157.
(5) هو مهنا بن يحيى الشامي السلمي، أبو عبد الله، حدّث عن كثير، وتلقّى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وأخذ عنه الأصحاب وهو من المقدمين عند أحمد. طبقات الحنابلة 1/ 345، والمقصد الأرشد 3/ 4443.
(6) رواه أبو هريرة، أخرجه البخاري 1/ 51، وأخرجه مسلم 1/ 161.
(7) التمهيد 1/ 146، و 147.