المبحث الثاني: أقسامه.
المطلب الأول: حكم مفهوم الموافقة وشروطه:
تبين لك تعريف الموافقة، والمثال عليه دلالة قول الله تعالى: {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ} [الإسراء: 23] على تحريم جميع أنواع الإيذاء من السب أو الضرب وغيرهما، فهل دلالته حجة معتبرة؟
اتفق جمهور العلماء على أن مفهوم الموافقة حجة [1] ، ولم يخالف في ذلك إلّا داود الظاهري وابن حزم [2] .
قال القاضي مثل قوله تعالى: {* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطََارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [ال عمران: 75] ، نبّه على أنه إذا أمن بديا نار أداه، وكذلك قوله تعالى: {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، نبّه على المنع من الضرب، وهذا مستفاد من فحوى الخطاب ومفهومه لا من نطقه.
وقد احتج أحمد بمثل هذا في مسائل، فقال رحمه الله في رواية أحمد بن سعيد: (لا شفعة لذمي) ، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا
(1) العدة 2/ 480، والإحكام للامدي 3/ 67.
(2) الإحكام لابن حزم 2/ 33.