لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه» [1] ، فإذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى ألايكون لهم فيها حق.
وقال أيضا في رواية الفضل [2] بن زياد، وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة، قال: (لا) نهى النبي صلى الله عليه وسلّم أن يسافر بالقران إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو [3] . انتهى) [4] .
وقال أبو بكر الباقلاني: (القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه) [5] ، وقال الامدي: (وهذا مما اتفق أهل العلم على صحة الاحتجاج به إلّا ما نقل عن داود الظاهري أنه قال: أنه ليس بحجة) [6] .
وقال الامدي: (وهذا مما اتفق أهل العلم على صحة الاحتجاج به إلّا ما نقل، والدليل على أنه حجة: تبادر الفهم إليه، فإذا قال: لا تعط فلان حبة يفهم منه المنع من ما هو أكثر منها. وإذا حلف ألايشرب من ماء زيد شربة ولا يأكل من طعامه لقمة ولا يجلس في بيته لحظة، كان ذلك موجبا لامتناعه عما زاد عليه.
وهل دلالته لفظية أم قياسية؟! اختلفوا في ذلك على قولين:
1 -أن دلالته لفظية مستفادة من فحوى اللفظ ومفهومه. قال
(1) رواه أبو هريرة، وأخرجه مسلم 7/ 5، وأبو داود 5/ 384، والترمذي 5/ 57.
(2) هو الفضل بن زياد أبو العباس القطان، كان من المقدمين عند أحمد، روى عنه مسائل عدة، وحدّث جماعة عنه. طبقات الحنابلة 1/ 251، والمقصد الأرشد 2/ 312.
(3) رواه ابن عمر، وأخرجه البخاري 3/ 109، ومسلم 6/ 30.
(4) العدة 2/ 481480.
(5) إرشاد الفحول ص 179.
(6) الإحكام للامدي 3/ 67.