ورد في كتاب الله ايات مجملة قد جاء بيانها في ايات أخرى. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعََامِ إِلََّا مََا يُتْلى ََ عَلَيْكُمْ}
[المائدة: 1] ، فهذا مجمل جاء بيانه في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ [المائدة: 3] الاية.
قوله تعالى: {لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ الْوََالِدََانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ الْوََالِدََانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ، فالنصيب مجمل قد جاء بيانه في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللََّهُ فِي أَوْلََادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، والايات بعدها.
السنّة تبين مجمل القران بدليل قول الله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: {وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} [الأنعام: 141] بيّن النبي صلى الله عليه وسلّم هذا الحق في ما روي عنه: أنه قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» [1] ، وكما يقع البيان بالقول يقع البيان بفعله صلى الله عليه وسلّم [2] ، مثل بيان الصلاة بفعله وبيان الحج بفعله صلى الله عليه وسلّم، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلّم: «خذوا عني مناسككم» [4] ، والبيان بالفعل أبلغ فليس الخبر كالمعاينة.
ويقع البيان بالترك ويدل على عدم الوجوب، ويقع البيان بالكتابة والإشارة مثل إرساله الكتب إلى الملوك [5] ، والإشارة مثل بيانه للشهر بقوله: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» [6] ، ويقع البيان بإقراره لما يعلم به من
(1) رواه ابن عمر. أخرجه البخاري 2/ 540، والترمذي 3/ 32.
(2) شرح الكوكب 3/ 442، والإحكام للامدي 3/ 43.
(3) جزء من حديث رواه مالك بن الحويرث، أخرجه البخاري 1/ 227226.
(4) رواه جابر بلفظ: لتأخذوا مناسككم. أخرجه مسلم 4/ 79.
(5) انظر: صحيح البخاري 1/ 7.
(6) رواه ابن عمر، وأخرجه البخاري 2/ 674، ومسلم 3/ 123.