ومذهب الإمام أحمد وأصحابه [1] ، ومالك، والشافعي [2] وجل أصحابهم أنه حجة.
وقال أبو عبد الله البصري وعبد الجبار بن أحمد البصري: لا يدل على أن ما عداه بخلافه [3] ، واختلف أصحاب أبي حنيفة فيه، فمنهم من قال:
لا يدل على أن ما عداه بخلافه، ومنهم من وافق الجمهور وقال: يدل على أن ما عداه بخلافه [4] .
والدليل على أنه حجة فهم الصحابة رضي الله عنهم، ومن ذلك ما روي أن يعلى بن أمية رضي الله عنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: (ما بالنا نقصر وقد أمنّا، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: صدقة تصدق الله سبحانه بها عليكم فاقبلوا صدقته) [5] ، فلو لم يفهما من الشرط في قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}
[النساء: 101] ، نفي الحكم عما عداه لما كان منهما هذا التعجب، وأقرهما النبي صلى الله عليه وسلّم عليه وبين أن ذلك رخصة من الله جل وعلا.
2 -أن الشرط في اللغة وضع لهذا المعنى، فمن أثبت الحكم عند فقد الشرط فقد ألغى ما وضع له بلا دليل.
رابعا: التقسيم [6] :
وهو أن يذكر لأحد الأقسام حكم فيفهم أن ما عداه بخلافه، مثاله قول
(1) العدة 2/ 454وما بعدها، والتمهيد 2/ 189، وشرح مختصر الروضة 2/ 761.
(2) التمهيد للإسنوي ص 245.
(3) المعتمد 1/ 142، والتمهيد 2/ 190.
(4) تيسير التحرير 1/ 100، والمسودة نقلا عن الجرجاني ص 357.
(5) سبق تخريجه.
(6) ذكر الفتوحي في شرح الكوكب 3/ 504، وذكره ابن قدامة في روضة الناظر ص 274.