فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 447

وأدلة الجمهور على أنه حقيقة في القول المخصوص مجاز في المعاني الاخرى هي الأدلة السابقة [1] .

وأما أدلة أبي الحسين البصري، فقال: (يبين ذلك أن الإنسان إذا قال:(هذا أمر) لم يدر السامع أي هذه الأمور أراد، كما أنه إذا قال: (إدراك) لم يدر ما الذي أراد من الرؤية واللحوق. فإذا قال: (هذا أمر بالفعل) ، أو قال: (أمر فلان مستقيم) ، أو قال: (قد تحرك هذا الجسم لأمر من الأمور) أو جاءنا زيد لأمر من الأمور): عقل السامع من الأول القول المخصوص، ومن الثاني الشأن، ومن الثالث أن الجسم تحرك لصفة من الصفات وشيء من الأشياء، وأن زيدا جاءنا لشيء من الأشياء وغرض من الأغراض فبان قولنا (أمر) مشترك بين هذه الأشياء، وأنه يتخصص بواحد واحد منها بحسب ما يقترن به) [2] .

الجواب: بأن لفظ الأمر عند إطلاقه يفهم منه القول المخصوص وليس كما ذكر من أن السامع لا يدري أي هذه الأمور أراد، بل يتبادر إلى الذهن القول المخصوص الذي هو ضد النهي دون غيره، فدل ذلك على أنه حقيقة فيه مجاز في المعاني الاخرى، كيف وقد قامت الأدلة على أن الأمر مجاز في الشيء والصفة وجملة الشأن والطرائق، ومنها صحة نفيه عنها، فتقول: شأن فلان مستقيم ولا أمر له، وتقول: تحرك الجسم بلا أمر ولكن لسبب من الأسباب، وجاءنا زيد لا لأمر ولكن لحاجة من حوائجه.

وقد نقل عن القاضي أنه قال في الكفاية بقول أبي الحسين البصري [3] .

(1) انظر: ص 122.

(2) المعتمد 1/ 4039.

(3) قال ابن اللحام: وفي الكفاية مشترك بينه وبين الشأن والطريقة. المختصر ص 97،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت