قال: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول.
وما قال ذلك إلّا لأن لفظ كل يفيد العموم في لغة العرب.
(د) لما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ امَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام: 82] ، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ورضي الله عنهم قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله جل وعلا: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) }
[لقمان: 13] ، فلو لم يفهموا العموم أي: في (ظلم) من صيغة النكرة في سياق النفي في الاية لما قالوا ذلك.
4 -أن الحاجة إلى العموم ماسة لأنه لا يعبر عنه بألفاظ الخصوص.
فيبعد على أهل اللغة والفصاحة أن يهملوه ولا يضعوا له ألفاظا تدل عليه، وقد وضعوا اسم البحر واسم النهر، والتل، والحزن، والجبل مقابل مسمياتها وميزوا سائر المسميات بأسمائها وسائر الأفعال بما يميزها عن غيرها.
5 -أن تسمية العموم عموما والخصوص خصوصا من وضع أهل اللغة، فهم يقولون هذا اللفظ عموم، وهذا اللفظ خصوص، كما يقولون هذا خبر وهذا فعل وهذا اسم. فلما تميزت وثبتت صيغ ما ذكر بتسميتهم لها، فكذلك العموم والخصوص.
6 -أن أهل اللغة أكدوا العموم بألفاظ غير الألفاظ التي يؤكد بها الخصوص، فقالوا في تأكيد الخصوص: رأيت زيدا نفسه، فلولا أن للعموم صيغا يتميز بها عن الخصوص لما اختلف حكمها في التوكيد.
7 -لو لم تكن الصيغ الواردة في كلام العرب دالة على العموم بمجردها لما حسن الاستثناء منها، والدليل على حسنه، وروده في كلام الله
جل وعلا في مثل قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تََابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا}
[البقرة: 160] ، فهو استثناء من الذين يكتمون ما أنزل الله، وقوله تعالى: