3 -إجماع الصحابة رضي الله عنهم على فهم العموم من صيغة واستدلالهم بها، وذلك مستفيض عنهم، ومن ذلك:
(أ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه احتج على أبي بكر رضي الله عنه في منعه من قتال مانعي الزكاة بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» [1] ، ومعناه: من قال لا إله إلّا الله فقد عصم دمه، ولم ينكر عليه أبو بكر استدلاله.
وإنما بين له أن ذلك مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلّم: «إلّا بحقها» [2]
والزكاة حق المال.
(ب) أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت محمد صلوات الله عليه وسلامه، طالبت بميراثها واحتجت بعموم قوله تعالى:
{يُوصِيكُمُ اللََّهُ فِي أَوْلََادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}
[النساء: 11] . فلم ينكر عليها أبو بكر احتجاجها بعموم الاية، وبيّن لها أن ذلك مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلّم: «لا نورث ما تركنا صدقة» [3] .
(ج) ما روي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه لما سمع قول لبيد:
وكل نعيم لا محالة زائل [4]
(1) الحديث بهذا اللفظ رواه جابر بن عبد الله. مسلم 1/ 39، ورواية ابن عمر وفيها:
يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة 1/ 17، رقم 25، ورواه غيره بألفاظ أخرى.
(2) رواه مسلم 1/ 38.
(3) رواه البخاري 3/ 11271126، ومسلم 5/ 153.
(4) صدر البيت: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وهو لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه.