الأول: إذا أفتى بأسهل أو أشد من كذا، فهل يقتضي المساواة بينهما في الحكم أو يقتضي الاختلاف؟ ذهب أبو بكر ومن وافقه إلى القول بالمساواة، وذهب ابن حامد إلى القول بالاختلاف.
الثاني: إذا رويت عنه رواية تخالف منصوصاته فهل تثبت مذهبا له، فذهب أبو بكر إلى أنها ليست مذهبا له، وذهب ابن حامد إلى أنه لا يطلق ذلك، وإن كان دليلها أقوى قدمت.
وعليه فمذهب أبي بكر ومن وافقه نفيها في الأصلين. قال ابن تيمية:
(وهو الأولى) [1] ، ومذهب ابن حامد إثباتها في الأصلين. ولكن القاضي رجح عدم إثباتها وأولها. والراجح عندي أيضا عدم إثباتها لأنها مفهوم بعيد ومتعارض مع أقوى منه.
الثالث: ذهب أبو الحسن الأشعري [2] إلى التوقف حتى يدل الدليل على ما أريد بها. ووافقه على ذلك جماعة من أصحابه، وهو مذهب الباقلاني واختيار الغزالي والامدي [3] .
(1) المسودة ص 5.
(2) المسودة ص 5. والإحكام في أصول الأحكام 2/ 145. وهو علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن الأشعري فقيه أصولي كان من المعتزلة ثم تركهم وإليه ينسب الأشاعرة. توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. الفتح المبين 1/ 174، وتذكرة الحفاظ 3/ 821، وشذرات الذهب 2/ 303.
(3) الإحكام في أصول الأحكام للامدي 2/ 145، والمستصفى 1/ 423، وجمع الجوامع 1/ 376. والغزالي: هو محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد الأصولي المتقن الملقب حجة الإسلام من علماء الشافعية، تلقّى من أبي المعالي الجويني وغيره، له مصنفات كثيرة، توفي سنة خمس وخمسمائة. الفتح المبين 2/ 8.