فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 447

* استدل القاضي وابن عقيل على أن الأمر يقتضي التكرار بالأدلة الاتية:

1 (أن الصحابة عقلت من ظاهر قوله تعالى: {إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ، أنه يقتضي التكرار، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما جمع عام الفتح بطهارة واحدة بين صلوات، قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعمدا فعلت هذا يا رسول الله؟ فقال: نعم [1] ، فعقلت من إطلاق الاية التكرار، فلما خالف النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك وجمع بطهارة واحدة سألته عن ذلك واستكشفت عن حاله) [2] .

واعترض على ذلك: بأن الاية أفادت التكرار من إذا الشرطية، لا من صيغة الأمر، فليست دليلا على محل النزاع. وبأن عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلّم تغير عن فعله الغالب فسأله عن ذلك. وذلك من باب البيان بالفعل ولا دليل فيه على محل النزاع.

2 -أن الأمر كالنهي: فالنهي يقتضي ترك المنهي على الدوام، فكذلك الأمر يقتضي فعل المأمور به على الدوام والتكرار [3] .

اعترض على ذلك: باختلاف الأمر عن النهي، فبينهما فروق، منها:

أن النهي أشد من الأمر، فلا يلزم من دلالة النهي على الدوام دلالة الأمر عليه، فهو قياس مع الفارق المؤثر فلا يصح، ثم إنه إثبات للغة بالقياس واللغة سماعية، ومن الفروق أيضا أن الأمر يقتضي وجود المأمور مطلقا ولنهي يقتضي ألا يوجد مطلقا. والنفي المطلق يعم، والوجود المطلق

(1) رواه بريدة، أخرجه مسلم 1/ 160، والترمذي 1/ 89.

(2) العدة 1/ 266، وهذا الدليل في الواضح ج 1ق 259ب.

(3) الواضح 1/ 260، والعدة 1/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت