لا يعم، فكل ما وجد مرة، فقد وجد مطلقا [1] .
3 -أن الأمر يتضمن ثلاثة أشياء: وجوب الفعل، ووجوب الاعتقاد لوجوبه، ووجوب العزم على فعله. وقد ثبت أن الاعتقاد والعزم يجب تكررهما كذلك الفعل [2] .
واعترض على ذلك: بعدم التسليم فالاعتقاد لا تجب استدامته، فإنه إذا اعتقد ثم غفل جاز. والعزم يجب مرة فلو غفل بعد ذلك لم يضر [3]
وأيضا، فإن الاعتقاد لم يجب بصيغة الأمر وإنما استند إلى قيام الدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلّم وعصمته. فإذا أخبر بالوجوب وجب اعتقاده [4] ، فلو أمر زيد عمرا لم يلزم الاعتقاد لمجرد الصيغة، بل قد يكون الأمر مجانبا للصواب.
4 -أن الأمر عام في جميع الأزمان: بدليل صحة الاستثناء منه، فتقول: صل إلّا في وقت كذا، وصم إلّا يوم العيد وأيام التشريق، ولو اقتضى فعل مرة لما حسن الاستثناء. فدل على أنه يقتضي العموم والدوام فلا يصرف عنه إلّا بدليل كلفظ العموم [5] .
واعترض على ذلك: بأن الاستثناء إذا ورد على الصيغة فهو قرينة ظاهرة تدل على التكرار، والخلاف في المطلق عن القرائن.
وأيضا: فإن الأمر لا تعرض فيه لزمن بعموم ولا خصوص، لكن الزمن
(1) روضة الناظر ص 201.
(2) العدة 1/ 269، والواضح 1/ 260.
(3) التمهيد 1/ 197.
(4) التمهيد 1/ 198.
(5) الواضح 1/ 260، والعدة 1/ 271.