فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 447

من ضرورته كالمكان. ولا يجب شمول الأماكن بالفعل فكذلك لا يجب شمول الزمان، وأيضا لو سلمنا عمومه، فإن العموم لا يلزم منه التكرار بل يفيد أنه إذا امتثل في أي وقت صح وسمي ممتثلا.

5 -أن السيد لو قال لعبده: احفظ فرسي، فحفظه ساعة ثم تركه لم يكن ممتثلا، لذا فإنه يحسن ذمه وتأديبه. فدل ذلك على أن الأمر يقتضي التكرار.

واعترض على ذلك: بأن قرينة في هذا الأمر دلت على طلب التكرار وهي طلب الحفظ، فمن حفظ ساعة وضيع بعدها سمي مضيعا، والخلاف في الأمر المطلق عن القرائن.

* واستدل أبو الخطاب وابن قدامة على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين بالأدلة الاتية:

1 -أن الأمر خال من التعرض لكمية المأمور به، إذ ليس في نفس اللفظ تعرض للعدد [1] ، فدل ذلك على أنه لا يقتضي التكرار.

2 -لو اقتضى التكرار لأفضى إلى المناقضة حيث ورد الأمر بأشياء مختلفة فلا يمكن مواصلة واحد إلّا بترك غيره [2] ، والشريعة منزهة عن ذلك.

فدل على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، وأجيب عنه: بأن التكرار على الإمكان فلا مناقضة.

ويرد على الجواب أن الإمكان غير محدد حيث أنه لم يخصص لواحد منها وقت حتى نفرده به دون غيره، فالمناقضة غير منتفية.

(1) روضة الناظر ص 200.

(2) التمهيد 1/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت