وقد نص الإمام أحمد على ذلك في رواية ابنه عبد الله. قال القاضي:
(وله صيغة موضوعة في اللغة، إذا وردت متجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس، نص على هذا في رواية ابنه عبد الله رحمهما الله، وقد سأله عن الاية إذا جاءت عامة مثل قوله تعالى: {وَالسََّارِقُ وَالسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا} [المائدة: 38] ، وأخبره أن قوما يقولون: لو لم يجىء فيها خبر النبي صلى الله عليه وسلّم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول.
فقال: قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللََّهُ فِي أَوْلََادِكُمْ} [النساء: 11] ، فكنا نقف عند الولد لا نورثه حتى ينزل الله تعالى ألايرث قاتل، ولا عبد، ولا مشرك. وقال في كتاب طاعة الرسول: قوله تعالى: {وَالسََّارِقُ وَالسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا} [المائدة: 38] ، فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه اسم سارق وإن قل فقد وجب عليه القطع، وكما [1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا يقطع في ثمر ولا كثر» [2] ، دل ذلك على أنها ليست على ظاهرها وأنه على بعض السراق دون بعض) [3] .
وذهب أبو الحسن الأشعري ومن وافقه إلى أنه ليس للعموم صيغة تدل عليه بمجردها وإنما يتوقف حتى تدل القرائن على المراد.
وذهب محمد بن شجاع الثلجي [4] إلى أن الصيغ تدل على أقل الجمع، وهو ثلاثة ولا تحمل على ما زاد إلّا بدليل.
(1) كذا أثبتها المحقق، ولكن لعل الصواب [فلما] حيث يستقيم المعنى بها، وهو ما ورد في صفحة ص 519من العدة.
(2) لفظ الحديث: [لا قطع في ثمر ولا كثر] ، رواه أبو داود 2/ 549، والترمذي 4/ 43، والنسائي 2/ 865.
(3) العدة 2/ 488486485.
(4) هو محمد بن شجاع أبو عبد الله الثلجي من فقهاء الأحناف، توفي سنة ست وستين ومائتين. شذرات الذهب 2/ 151، وطبقات الفقهاء ص 140.