العلماء [1] ، أن ذلك ليس بمجمل لأن السامع يفهم أن التحريم المضاف إلى الميتة هو الأكل والمضاف إلى النساء هو الوطء والاستمتاع، فهذا ظاهر ومعروف عنده بعرف الاستعمال. واللغة تتضمن الوضع الأصلي، والاستعمال العرف وكلاهما ينتفي بهما الإجمال.
فتبين أن سبب وهم الأئمة الذين قالوا بإجمالها، هو عدم نظرهم إلى الاستعمال العرفي، مع أنه مصدر من مصادر اللغة.
وأما قول القاضي: (وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله أيضا في كتاب طاعة الرسول فقال: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}
[المائدة: 3] ، وقال: (قال: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلّا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) ، فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير دلّت على أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أن الاية ليست على ظاهرها [2] .
فأرى أن هذا لا يدل على ما ذهب إليه القاضي، وقد قال ابن تيمية متعقبا للقاضي: (ذكر عنه كلاما لا يدل عندي على ما قال بل على خلافه) [3] ، وكلام الإمام أحمد إنما هو في العموم وأن السنّة تخصص العموم.
وكلام القاضي في هذا الموضع من العدة يتعارض مع قوله في باب البيان: (وأما ما يمكن استعماله على ظاهره وحقيقته فلا يحتاج إلى البيان إلّا أن يريد به المخاطب بعض ما انتظمه، أو كان مراده غير حقيقته فيحتاج إلى
(1) التمهيد 2/ 230، وروضة الناظر ص 181، والمسودة، والإحكام 3/ 12.
(2) العدة 1/ 147145.
(3) المسودة ص 91.