العلماء في ذلك مرجعه إلى الإجمال في لفظ القروء في قوله تعالى:
{وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ وَلََا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مََا خَلَقَ اللََّهُ فِي أَرْحََامِهِنَّ} [البقرة: 228] ، وقد سئل الإمام أحمد عن ذلك، قال عبد الله:
(سألت أبي عن الأقراء الأطهار أم الحيض؟ فقال: فيه اختلاف عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم) [1] .
ولذلك فعنه روايتان في ذلك:
الأولى: أنها الحيض، وبه قال عدد من الصحابة والتابعين وهو اختيار أصحابنا [2] ، وبه قال الأحناف [3] .
الثانية: أنها الأطهار، وهي رواية قديمة له [4] ، وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور أهل المدينة [5] .
2 -إذا طلق قبل الدخول وقد فرض لها صداقا فلها نصفه، ويحل لها جميعه إذا أذن الزوج بناء على أنه المراد بقوله: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ} [البقرة: 237] .
قال ابن قدامة: (والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإذا طلق قبل الدخول فأي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز لأمر في ماله، برىء منه صاحبه، وكمل له الصداق جميعه.
(1) مسائل الإمام أحمد، رواه عبد الله ص 378.
(2) المغني 7/ 452، والروايتين والوجهين 2/ 209، قال به أبو بكر وعثمان وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي رحمهم الله.
(3) بدائع الصنائع 3/ 193192.
(4) المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 2/ 208، قالت به عائشة، وقال به زيد وابن عمر وسليمان بن نصار وعمر بن عبد العزيز.
(5) الأم 5/ 224، وبداية المجتهد ص 89.