فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 447

وفرق بينه وبين الشفاعة دل ذلك على أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب.

وأما اتفاق الصحابة: فقد ذكره القاضي [1] وابن قدامة إجماعا. قال ابن قدامة: (الثالث: إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله تعالى وامتثال أوامره من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلّم عما عنى بأوامره. وأوجبوا أخذ الجزية من المجوس بقوله صلى الله عليه وسلّم: «سنوا بهم سنّة أهل الكتاب» [2] ، وغسل الإناء من الولوغ بقوله: «فليغسله سبعا» [3] ، والصلاة عند ذكرها بقوله: «فليصلها إذا ذكرها» [4] ، واستدل أبو بكر رضي الله عنه على إيجاب الزكاة بقوله تعالى: {اتُوا الزَّكََاةَ} [5] ، ونظائر ذلك مما لا يخفى يدل على إجماعهم على اعتقاد الوجوب) [6] .

فإن قيل: إن الصحابة فهموا الوجوب من تلك الأوامر لوجود قرينة وليس لمجرد الصيغة.

قلنا: الظاهر أن احتجاجهم بنفس الألفاظ فلم يتوقفوا وينظروا إلى القرائن، ثم أنه لو توقف العمل على القرينة لكان نقلها أولى من لفظ الأمر لأن في تركها تضييع للشريعة، وغير جائز أن يطلق على الصحابة مثل ذلك [7] .

(1) العدة 1/ 235، وأيضا ذكره أبو الحسين إجماعا. انظر: المعتمد 1/ 58.

(2) موطأ مالك 1/ 207، وله ما يدل عليه في الكتب الستة.

(3) مسلم 3/ 183182.

(4) رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري 1/ 75برقم 170، ومسلم 1/ 161.

(5) البقرة: 43، 83، 110، 277، والنساء: 77، والتوبة: 5، 11، والحج: 41، 78، والنور: 56، والمجادلة: 13، والمزمل: 20.

(6) الروضة ص 196195.

(7) انظر: العدة 1/ 236، و 237، والتمهيد 1/ 159158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت