وأبو الحسين إلى جواز التخصيص بالقياس [1] ، سواء كان قطعيّا أو ظنيّا، قال القاضي: (يجوز تخصيص العموم بالقياس أومأ إليه أحمد في مواضع، فقال في رواية بكر بن محمد [2] : إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه يلاعن، فقيل: أليس الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ} [النور: 6] ، وهذه ليست بزوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاث وهو مريض فترثه، لأنه فار من الميراث، وهذا فار من الولد فقد عارض الظاهر بضرب من القياس) [3] .
ثانيا: أنه لا يجوز التخصيص به مطلقا، قال به بعض الأصحاب، قال في التمهيد: (الوجه الاخر أنه لا يخص به ولا يعارض به الظاهر، وهو اختيار أبي الحسن الجزري من أصحابنا وأبي إسحاق ابن شاقلا، وبه قال الجبائي وغيره من الفقهاء) [4] .
ثالثا: يجوز التخصيص به إذا كان النص مخصصا بمقطوع به، قال بذلك الكرخي وعيسى بن أبان وأكثر الأحناف [5] .
رابعا: يجوز التخصيص به إذا كان القياس جليّا، أما الخفي فلا يخص به وهو مذهب بعض الشافعية، واختاره الطوفي [6] .
(1) هو بكر بن محمد النسائي البغدادي، تلقى عن الإمام أحمد وروى عنه عدة مسائل وكان يكرمه ويقدمه، طبقات الحنابلة 1/ 119، والمقصد الأرشد 1/ 289.
(2) العدة 2/ 559، والتمهيد 2/ 120، والروضة ص 249، والمسودة ص 119، وشرح الكوكب ص 377، ومختصر المنتهى وشرحه 2/ 153، والإحكام 2/ 337، والبرهان 1/ 428، وإرشاد الفحول ص 59.
(3) العدة 2/ 560559.
(4) التمهيد 2/ 121.
(5) تيسير التحرير 1/ 322321، وإرشاد الفحول ص 159.
(6) شرح مختصر الروضة 2/ 574، ومختصر المنتهى 2/ 153، والإحكام 2/ 337، وإرشاد الفحول ص 159، والبلبل ص 109، 110.